ابن حزم
142
رسائل ابن حزم الأندلسي
وتغلب مروان على مصر والشام ، ثم مات بعد عشرة أشهر ، فقام مقامه في الخُلْعان ( 1 ) لعبد الله بن الزبير ، ابنه عبدُ الملك ، وبقيت فتنتُه إلى أن قَوِيَ أمرُه ، ووجَّه عاملَه الحجاج بن يوسف إلى مكة فحاصرها ، ورمي البيت بحجارة المنجنيق ، وقتل ابنَ الزبير في المسجد الحرام بمكة سنة ثلاث وسبعين في جُمادى الآخرة مُقبلاً غير مُدْبِر ، مُدافَعَةً عن نفسه ، مقاتلاً ، فلذلك لم يُعْرَف من قتله ، وله ثلاث وسبعون سنة ، وهو أول مولود ولد في الإسلام . [ وقَتْلُه أحد مصائب الإسلام ] ( 2 ) وخرومِه ، لأنَّ المسلمين استضيموا بقتله ظُلْماً عَلانيةً ، وصَلْبَه ، واستحلال الحرَم . وكانت ولايته تسعة أعوام وشهرين ونصف شهر . أُمُّه : أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضوان الله عليهم . ولاية عبد الملك بن مروان بن الحكم هو أبو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن [ أبي ] ( 3 ) العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، يكنى بأبي الوليد ( 4 ) . وَلي إذْ قُتِلَ ابنُ الزبير ، وبقي إلى أن مات ، يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين بدمشق . وكانت ولايته ثلاثة عشر عاماً وشهرين ونصفاً . أُمُّه : عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ، قتله ( 5 ) النبي صلى الله عليه وسلم صَبْراً . سِنُّهُ إذْ مات اثنتان وخمسون سنة ( 6 ) . ولاية الوليد بن عبد الملك يكنى بأبي العباس ؛ ولي إ مات أبوه ، وبقي والياً إلى أن مات يوم السبت في
--> ( 1 ) لعله مصدر كالخلع ، ولم نجده في المعاجم ؛ وورد في نص أندلسي آخر هو قول أبي حفص الأصغر بن برد : " ولكنا علمنا أن كهولكم الخلوف عنكم ، وذوي الأسنان العاصين لكم ، ممن يهاب وسم الخلعان ، ويخاف السلطان " . وهذا النص يدل على استعمال الخلعان في الأندلس عند غير ابن حزم . ( 2 ) بياض في الأصل ، وهي زيادة يقتضيها سياق الكلام ، وتتفق مع مألوف كلام ابن حزم ، انظر قوله عن قتلى الحرة في ولاية يزيد بن معاوية : " وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخرومه " ؛ وقوله قبل ذلك عن مقتل عمر بن الخطاب : " وقتله أول خرم دخل في الإسلام " . ( 3 ) زيادة من جمهرة أنساب العرب : 79 ، ونسب قريش : 159 . ( 4 ) هذا تكرار ، إذ أنه ذكر ذلك في أول الترجمة . ( 5 ) أي : معاوية بن المغيرة والد عائشة ؛ انظر جوامع السيرة ، ص : 175 . ( 6 ) تاريخ خليفة : وهو ابن ثلاث وستين سنة ؛ تاريخ محمد بن يزيد : وتوفي وله سبع وخمسون سنة .